محمد جواد مغنية
123
في ظلال الصحيفة السجادية
أللّهمّ فلك الحمد على ما فلقت لنا من الإصباح ، ومتّعتنا به من ضوء النّهار ، وبصّرتنا من مطالب الأقوات ، ووقيتنا فيه من طوارق الآفات . أصبحنا ، وأصبحت الأشياء كلّها بجملتها لك : سماؤها ، وأرضها ، وما بثثت في كلّ واحد منهما ساكنه ، ومتحرّكه ، ومقيمه ، وشاخصه ؛ وما علا في الهواء ، وما كنّ تحت الثّرى . أصبحنا في قبضتك ، يحوينا ملكك ، وسلطانك ، وتضمّنا مشيّتك ، ونتصرّف عن أمرك ، ونتقلّب في تدبيرك ؛ ليس لنا من الأمر إلّا ما قضيت ، ولا من الخير إلّا ما أعطيت ؛ وهذا يوم حادث جديد ، وهو علينا شاهد عتيد ؛ إن أحسنّا ودّعنا بحمد ، وإن أسأنا فارقنا بذم . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وارزقنا حسن مصاحبته ، واعصمنا من سوء مفارقته بارتكاب جريرة ، أو اقتراف صغيرة ، أو كبيرة ؛ وأجزل لنا فيه من الحسنات ، وأخلنا فيه من السّيّئات ؛ واملأ لنا ما بين طرفيه حمدا ، وشكرا ، وأجرا ، وذخرا ، وفضلا ، وإحسانا . ( أللّهمّ فلك الحمد على ما فلقت لنا من الإصباح . . . ) الفلق : الصّبح ، وأيضا يطلق على الخلق كلّه وفلق اللّه الصّبح : كشف الظّلام ، وأظهر الضّياء ، وكلّ نهار يستقبله الإنسان هو نعمة من اللّه سبحانه ، وفرصة ينتهزها العاقل لعمل الخير باستدراك ما فات ، أو بالاستعداد لما هو آت ، أو لسد حاجة له ، أو لعياله ، وذوية ، أو لأي ملهوف من خلق اللّه ، وعباده ، والإمام عليه السّلام يحمد اللّه سبحانه شكرا على نعمة الحياة ، وفسحة العمر الّتي ينتهزها في كلّ يوم ، وكلّ ساعة للعمل بطاعة اللّه ، ومرضاته ، ويوجهنا بهذا الدّعاء ، والأسلوب الحكيم الرّائع ، إلى العمل لما خلقنا من أجله ، وممارسة الحياة على نهج الرّشد ، والنّجاة .